حيدر حب الله
351
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
وعلى امتداد التاريخ الشيعي ، سجّل مئات العلماء الشيعة ملاحظات نقدية على علماء القرون الأولى في هذه المسألة أو تلك ، مما يكشف عن عدم وجود أيّ تعالٍ عن النقد في حقّ هؤلاء . ويمكن مراجعة كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » لمعرفة هذا المشهد كلّه . والأمر بعينه يجري عند ملاحظة المشهد عند أهل السنّة . لكنّ الكركيّ يحاول التخلّص من مسألة نقد القدماء لروايات بعضهم بعضاً بالقول : إنّ التضعيف نسبي ، أي هم يرون وجود رواية معارضة أصحّ لهذا يضعّفون الأولى ( هداية الأبرار : 20 - 21 ) ، وهو افتراض إذا صحّ أحياناً فلا دليل على صحّته في كثيرٍ من الأحيان . وفي سياق التعامل المتحرّر للقدماء مع كتبهم الحديثية ، نجد على الخط السنّي شواهد أيضاً تتصل بقراءة قدماء العلماء للكتب الحديثية ومصنّفيها ؛ ويلاحظ هناك عدم وجود عقدة في هذا السياق ، فبعض كتب شرح صحيح البخاري ، لا سيما كتاب « فتح الباري » واضح وصريح في أنه لم يكونوا يحملون عقدةً من نقد هذه الرواية أو تلك سنداً أو متناً . وقد نقل الذهبي ما نصّه : « علي بن عبد الله بن جعفر ، أبو الحسن الحافظ ، أحد الأعلام الأثبات ، وحافظ العصر ، ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع . . وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى ، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد لأجل مسألة اللفظ . . » ( ميزان الاعتدال 3 : 138 ) . ويقول السبكي في طبقات الشافعية : « . . ومن أمثلته قول بعضهم في البخاري : تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ . فيالله والمسلمين ! أيجوز لأحد أن